مأساة الهجرة.... 😥

مأساة الهجرة

 في يومي، يحدث لي قصص مروعة ومأساوية للعديد من النازحين واللاجئين الذين فروا من الحروب والجوع والفقر. يتعدد أسباب هجرتهم وينسكبون جميعهم في البحر أمام عيني. يجتمع النازحون واللاجئون والمهاجرون جميعًا على هدف وحلم واحد، وهو أن يجدوا في بلدان الغرب ما فقدوه في بلدانهم. يأتون محملين بحقائب مليئة بقصصهم وآمالهم ورؤية جرو صغير يتلوى بهذا الفقدان.


في رواية "أيام الشمس المشرقة" لميرال الطحاوي، والتي تم اختيارها لتكون في القائمة القصيرة لجائزة البوكر في هذا العام، تنتصر للمهاجرين وتمنحهم صوتًا وفرصة للتعبير عن وجهات نظرهم، وعلى الرغم من أنها تشير بسهولة إلى الولايات المتحدة ومناطق الهجرة فيها، فإن الكاتبة تفضل عدم كشف المكان بشكل صريح. وبالتالي، تتمدد الفكرة لتشمل جميع مناطق الهجرة في العالم، حيث يكون المصير واحدًا والمأساة هي نفسها.



تنتمي الرواية إلى أدب المهجر، حيث استمدت الطحاوي خبراتها من خلال مراقبتها الحادة وتأملها خلال سنوات الغربة التي استمرت لأكثر من خمسة عشر عامًا. بذلك، رسمت صورًا تجريدية للشخصيات التي لا يمكن أن تتجمع إلا في سياق يفتقر إلى مفاهيم الوطن والمنزل والذكريات. الخباز النعم وأحمد الوكيل وسليم النجار ونجوى وغيرهم من شخصيات الرواية، جاهدوا لترك ماضيهم ومواجهة مصيرهم بصبر.



تسعى الكاتبة إلى توضيح للراغبين في الهجرة أن حلم الولايات المتحدة الأمريكية أو أي حلم آخر خارج الوطن ليس سهلاً كما يعتقد. وأن الناجون الذين يحاولون إظهار انتصارهم خارج بلادهم لا يزالون غارقين في مأساة لا تعد ولا تحصى. الحقيقة التي تخرج بها الكاتبة هي أن حلم "الأرض الموعودة" ينقشع في النهاية.



تحاول الشخصيات أن تندمج في عالمها الجديد وأن تتواصل مع الآخرين الذين يعانون أيضًا من ضغوط اقتصادية واجتماعية. تنتج هذه المحاولات جوًا من التنافر والارتباك وغالبًا ما يتخذ العنف لغة رسمية. تظهر الرواية حالة من الشتات والصراعات والحزن العميق، وتحمل أصحابها إلى القاع لحماية أنفسهم من الشعور بالذنب والعار.



استطاعت ميرال الطحاوي أن تروي حبكتها بلغة جذابة وبسيطة تصل إلى القراء. ومع ذلك، واجهت الحبكة بعض العثرات بسبب رغبة الكاتبة في رسم  عدة شخصيات تتحول قصصهم بين الماضي والحاضر. وهذا يسبب تشتتًا لعقل القارئ ويحول دون فهم التفاعل بين الشخصيات. وأيضًا، يظهر الاصطناع في بعض المواقف التي تجمع فيها مشهد واحد.



تميزت الرواية أيضًا في وصفها المدهش للمكان، البلدة "الشمس المشرقة" التي وصفتها ميرال بأنها مستوطنة صغيرة محاطة بتضاريس جبلية وصحراوية وساحلية تضم تنوعًا بشريًا وعرقيًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال