كم شخْصًا قابلتْ فِي حَياتِك ؟
ولَا أَسأَلك عن عَددهِم ، لِأَنه مِن أَيْن لَك أن تُحْصيهم بل أَسأَلك عن معادنهم كمَا يقولون " يَعرِف مَعدِن المرَاء مِن مُعاملته ومعاشرته " لِأحْكي لَك بَعْض تَجارِبي مع الَّذين قابلتْهم وَخضَّت مَعهُم تَجارِب ، السَّيِّئ مِنهَا والْجَيِّد.
![]() |
أنواع الشخصيات / موضوع |
أَولُهم وَهُو أَكثرِهم جدلا بِالنِّسْبة لِي ، ولم أَجِد لِشخْصيَّته اِسْمًا لِأنَّ بِهَا اَلكثِير مِن الصِّفَات المتداخلة نَبدَأ بِأَول صِفَات تِلْك الشَّخْصيَّة أَلَّا وَهِي " التَّحْقير والتَّسْفيه مِنْك والنَّقْض لِمجرَّد النَّقْض " أيْ ستجده يَنتَقِد وقلَّمَا شَجَّع أو وافقك الرَّأْي وَعلَى الرَّغْم مِن ذَلِك ، قُلْت هل مِن اَلممْكِن أن يَكُون العيْب مِنِّي ؟ وَأنَا لََا أُجيد فِعْل شَيْء وأرازي تَقطُر مِن كَثرَة أخْطائهَا ؟ قَلَّت رُبمَا ، وَلكِن هُو أيْضًا يُشاركني بَعْض هَذِه الأفْكار بل اَلكثِير مِنهَا فَلمَّا النَّقْض والتَّقْليل والتَّسْفيه مِن أر أيْ إِذَا . وَفِي بَعْض الأحْيان يَنتَقِد ويوافق الرَّأْي فِي شَكْل غريب ؛ وَهذَا مَا فَسَّر لِي اَلذِي يَحدُث . هُو لََا يَنقَض ويسفِّه ويقلِّل مِن أفْكارك لِأَنك خَاطِئ - مع العلم كُلَّ الأفْكار والْآراء يتخلَّلهَا الخطأ - بل لِكيْ يُكْمِل نَقْص بِداخِله بِنقْضك وبنقْض مِن همٍّ على شاكلَتك ، حِينهَا سيشْعر بِتفوُّقه اَلوهْمِي غَيْر اَلمبْنِي على أيِّ أَسَاس مِن الصِّحَّة . ثانيًا - إِحاطَته بِكلِّ شَيْء أَنْت تَقولُه مَا دُمْت قُلتُه . وَهنَا يُظْهِر لَك معْرفَته شِبْه التَّامَّة لِأيِّ شَيْء قُلتُه أَنْت مَا دُمْت تَقولُه حَتَّى وَإِن كان هذَا على حِسَاب مِصْداقيَّته وَلكِن هَمَّه اَلوحِيد هُو أَلَّا يُظْهِر أمامك لََا يَعرِف شَيْء أو يَعجِز على توْضيحه .
والشَّخْصيَّة الثَّانية هِي الشَّخْصيَّة اَلتِي تَكُون لَك المعْروف مَا دُمْت أَنْت أقلّ مِنْهم ، أُمًّا أنَّ تَجَاوزَت ذَلِك اَلحَد اَلمجْحِف بِحَقك سَترَى بَعْض السُّلوكيَّات اَلتِي لَن تُرْضِيك وبالرَّغْم مِن أَنهَا لَن تُوغر فِي نَفسِك فِي لَحَظتهَا ، وَلكِن تَترُك لَك نَدَبات نَفسِية ومع تراكمهَا وكثْرتهَا تَجِد ذَلِك اَلجُرح الدَّاخليِّ اَلذِي لَم يَكُن نِتَاج طَعنَة أو كَسْر نَفسِي مُفَاجِئ بل تَكُون فِي فَترَة لَيسَت بِالْقليلة . وَستَجِد قَلبَك يَتخِذ حَاجِز منيعًا حَتَّى يَقِي نَفسَه شرَّ تِلْك النَّدبات ، وَفِي الجانب الآخر لََا يرى عَقلُك هُنَاك مُشْكِلة مَا دُمْت لَم تَحدُث ؛ لِأَنه مَبنِي على المشْكلة المباشرة وحلِّهَا على عَكْس القلْب تمامًا اَلذِي يَمْتاز ويعاب أيْضًا بِحساسيته الكبيرة لِأيِّ شَيْء يَحدُث لَك .
وخلاصة تِلْكمَا التَّجْربتيْنِ اَلتِي تُمَثلَا قطْرتَيْنِ مِن بَحْر التَّجارب اَلتِي يخوضهَا الإنْسان خِلَال حَياتِه . لَو قُمْت بِتصْفِية الجيِّد مِن حَولَك ستضيع عُمرَك هَبَاء وَلكِن قُم بِاقْتناص مِن تُجيد بِه مِن الخلائق أحْسنَهَا ، هذَا سيضْمن لَك بِأن تُحَاط بِأناس على أقلَّ يُؤْذُونك قليلا . وأنْظر لِنفْسك واسْألْهَا هل لَو وَضعَت محلَّ المفْعول بِه بدل الفاعل هل أَكُون أحقّ بِالْمخلَّلة أمَّ بِالْمباعدة ؟ هذَا السُّؤَال سيجْعل مِنْك فاعلا ومفْعولا فِي نَفْس ذات الوقْتِ وَيقرِئك مِن الصِّفَات اَلتِي يَذُم مِن يَتَخلَّق بِهَا . . .