معركة حربية |
أين أجدك إذا حمى الوطيس؟ جملة قالها زوج عقبة بن نافع له عندما توجه لملاقاة الروم بجيش قوامه 10 آلاف مقابل 80 ألفا من الروم!
وكانت إجابته لها: إما في خيمة قائد الروم أو في الجنة. ومن هنا نستنبط جميعا معنا النصر أو الشهادة في عقيدتنا، وإنها ليست بجمله يهتف بها، بل هي أصل متجذر في قلب كل مسلم مؤمن، فالمسلم في كلتا الحالتين فائز. النصر أو الشهادة هما جائزتان يتمناهم أي مسلم فلا يوجد معنا للهزيمة في معجمه ولا أصل للتخاذل والمذلة في طبعه.
وهنا سيرد في بالك عشرات التساؤلات، أولهم: لما كل هذا الخذلان والهوان؟، لماذا جبن الجميع؟
لو قمنا بتفسير شامل وموسع لهذا المرض العضال الذي أصيبت به الأمة، فلن يسعنا الوقت لهذا.
فلذلك أجد الجواب الواضح في قول سيدنا عمر والذي فيما معناه "كنا أذلة حتى أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" وهنا تضحي الرؤى بأن تخلفنا وتفرقنا وذلك الوهن الذي اتخذا منا مسكنا له؛ ناتج وبشكل مباشر عن البعد شبه التام عن الدين كمنهج وكدستور للحياة.
وما يؤكد على هذا الكلام هم نحن وليس بغيرنا فنظر حال العرب قبل الإسلام من تفرق وضعف وانتشار لكل ما مكروه ومذموم ونظر أيضا إلى حال اليوم من تفكك وضعف وتآمر على بعضنا البعض. فالإسلام بنى الإنسان قبل أن يبني الحضارة وعمر الداخل الإنساني قبل التقدم الحضاري الذي شهدته تلك الأمة في سالف زمنها.
وهنا يتضح لك أيضا أن مشكلة تأخرنا وتخلفنا عن الجميع والضعف القائم بيننا ليست بأننا لم نصعد إلى القمر أو لم نقم بصناعات متقدمة وما إلى ذلك من كل أشكال التقدم المعاصرة. ذلك لأننا سبق أن كنا متخلفين وضعفاء فأتى الإسلام لنا لكي يبني الإنسان أولا. فأصبح للإنسان شأن وقيمة عظمة. لذلك نجد علاقة وثيقة بين حال الإنسان وتقدم مجتمعاته فالإنسان هو المجتمع